فصل: علم البنكامات

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أبجد العلوم **


 باب الباء الموحدة

 علم الباطن

هو معرفة أحوال القلب، والتخلية، ثم التحلية، وهذا العلم يعبر عنه بـ‏:‏ علم الطريقة والحقيقة أيضاً، واشتهر علم التصوف به، وسيأتي تمام تحقيقه فيه‏.‏

وأما دعوى التقابل بين الظاهر، والباطن، كما يدعيه جهلة القوم، فزعم باطل، بشهادة العموم، والخصوص‏.‏

 علم الباه

هو‏:‏ علم باحث عن كيفية المعالجة، المتعلقة بقوة المباشرة، من الأغذية المصلحة لتلك القوة، والأدوية المقوية، والمزيدة للقوة، أو الملذذة للجماع، أو المعظمة، أو المضيقة، وغير ذلك من الأعمال، والأفعال المتعلقة بها، كذكر أشكال الجماع، وآدابه، الذين لهما مدخل في اللذة، وحصول أمر الخيال، إلا أنهم يذكرون لأجل إكثار الصناعة أشكالاً يعسر فعلها، بل يمتنع، ويذيلون ذلك الإشكال بحكايات مشهية، تحصل باستماعها الشهوة، وتحرك قوة المجامعة، وإنما وضعوها لمن ضعفت قوة مباشرته، أو بطلت، فإنها تعيدها له بعد الإياس‏.‏ ‏(‏2/ 124‏)‏

روي أن ملكاً بطلت عنه القوة، فزوج عبداً من مماليكه جارية حسناء، وهيأ لهما مكاناً، بحيث يراهما الملك، ولا يريانه، فعادت قوته بمشاهدة أفعالهما، حتى خرجت من إحليله شبيهة الخبز الرطب، فقدر بعد ذلك قدرة زائدة‏.‏ انتهى ملخصاً من‏:‏ ‏(‏‏(‏المفتاح‏)‏‏)‏، ومثله في‏:‏ ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏

وما يبعد أن يقال‏:‏ وكذا النظر إلى تسافد الحيوانات، ولكن النظر إلى فعل الإنسان، أقوى في تأثير عود القوة‏.‏

وهذا العلم من فروع علم الطب، بل هو باب من أبوابه كبير، غير أنهم أفردوه بالتأليف، اهتماماً بشأنه‏.‏

ومن الكتب المصنفة فيه كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏الألفية والشلفية‏)‏‏)‏‏.‏

قال أبو الخير‏:‏ يحكى أن ملكا بطلت عنه قوة المباشرة بالكلية، وعجز الأطباء عن معالجتها بالأدوية، فاخترعوا حكايات عن لسان امرأة مسماة بالألفية لما أنها جامعها ألف رجل، فحكت عن كل منهم أشكالاً مختلفة، وأوضاعاً متشتة، فعادت باستماعها قوة الملك‏.‏ انتهى‏.‏

ومثله في‏:‏ ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏الإيضاح في أسرار النكاح أي في الباه‏)‏‏)‏ للشيخ عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله الشيرازي، وهو مختصر أوله‏:‏ الحمد لله الذي خلق الإنسان من طين، وأنشد فيه‏:‏

عليك بمضمون الكتاب فإننا ** وجدناه حقاً عندنا بالتجارب

يزيدك في الاتعاظ بطشا وقوة ** ويحظيك عند الغانيات الكواعب

قال في‏:‏ ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ ومن الكتب الجامعة في هذا الباب، كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه‏)‏‏)‏، وكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب‏)‏‏)‏، وكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏الفتح المنصوب إلى صيد المحبوب‏)‏‏)‏، وكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏تحفة العروس وجلاء النفوس‏)‏‏)‏، وكتاب نصير الطوسي، نافع في هذا الباب، وقد طبع الكتاب الأول بمصر القاهرة، في هذا الزمان، فليعلم‏.‏ ‏(‏2/ 125‏)‏

علم بدائع القرآن

ذكره أبو الخير من جملة فروع علم التفسير، ولا يخفى أنه‏:‏ هو علم البديع إلا أنه وقع في الكلام القديم‏.‏

 علم البديع

هو علم تعرف به وجوه تفيد الحسن في الكلام، بعد رعاية المطابقة، لمقتضى الحال، وبعد رعاية وضوح الدلالة على المرام، فإن هذه الوجوه إنما تعد محسنة بعد تينك الرعايتين، وإلا لكان كتعليق الدرر على أعناق الخنازير، ومرتبة هذه العلم بعد مرتبة علمي‏:‏ المعاني، والبيان، حتى أن بعضهم لم يجعله علماً على حدة، وجعله ذيلاً لها، لكن تأخر رتبته لا يمنع كونه علماً مستقلاً، ولو أعتبر ذلك لما كان كثير من العلوم علماً على حدة فتأمل، وظهر من هذا موضوعه، وغرضه، وغايته‏.‏

قال في‏:‏ ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ موضوعه‏:‏ اللفظ العربي من حيث التحسين، والتزيين العرضيين، بعد تكميل دائرتي الفصاحة، والبلاغة‏.‏

وغرضه‏:‏ تحصيل ملكة تحلية الكلام بالمحسنات العرضية، وغايته‏:‏ الاحتراز عن خلو الكلام عن التحلية المذكورة، ومنفعته‏:‏ النظرية لنشاط السامع، وزيادة القبول في العقول، ومباديه‏:‏ تتبع الخطب، والرسائل، والأشعار المتحلية بالصنائع البديعية‏.‏ انتهى‏.‏

وعبارة‏:‏ ‏(‏‏(‏الكشاف‏)‏‏)‏‏:‏ موضوعه اللفظ البليغ من حيث أن له توابع‏.‏

قال في‏:‏ ‏(‏‏(‏الكشف‏)‏‏)‏‏:‏ وأما منفعته‏:‏ فإظهار رونق الكلام حتى يلج الأذن بغير إذن، ويتعلق بالقلب من غير كد، وإنما دونوا هذا العلم لأن الأصل، وإن كان الحسن الذاتي، وكان المعاني، والبيان، مما يكفي في تحصيله، لكنهم اعتنوا بشأن الحسن العرضي أيضاً، لأن الحسناء إذا عريت عن المزينات ربما يذهل بعض القاهرين ‏(‏2/ 126‏)‏ عن تتبع محاسنها فيفوت التمتع بها، ثم إن وجوه التحسين الزائد إما‏:‏ راجعة إلى تحسين المعنى أصالة، وإن كان لا يخلو عن تحسين اللفظ تبعاً‏.‏

وإما‏:‏ راجعة إلى تحسين اللفظ كذلك، فالأولى‏:‏ تسمى معنوية، والثانية‏:‏ لفظية‏.‏

وهذا الفن ذكره أهل البيان في أواخر علم البيان إلا أن المتأخرين زادوا عليها شيئاً كثيراً، ونظموا فيه قصائد، وألفوا كتباً‏.‏

ومن الكتب المختصة بعلم البديع كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏البديع‏)‏‏)‏ لأبي العباس عبد الله بن المعتز العباسي، المتوفى سنة ست وتسعين ومائتين، وهو أول من صنف فيه وكان جملة ما جمع منها سبع عشرة نوعاً ألفه سنة أربع وسبعين ومائتين، ولأبى أحمد حسن العسكري، وشهاب الدين أحمد بن شمس الدين الخولي، المتوفى سنة ثلاث وتسعين وستمائة، و‏:‏ ‏(‏‏(‏زهرة الربيع‏)‏‏)‏ للشيخ المطرزي، ومنها‏:‏ ‏(‏‏(‏بديعيات الأدباء‏)‏‏)‏، وهي قصائد مع شروحها‏.‏

قال في‏:‏ ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏، و‏:‏ ‏(‏‏(‏البديع‏)‏‏)‏ للتيفاشي، و‏:‏ ‏(‏‏(‏التحرير والتحبير‏)‏‏)‏ لابن أبي الأصبع، و‏:‏ ‏(‏‏(‏شرح البديعيات‏)‏‏)‏ لابن حجة، ومن الكتب المشتملة على الفنون الثلاثة‏:‏ ‏(‏‏(‏روض الأذهان‏)‏‏)‏، وكذا‏:‏ ‏(‏‏(‏المصباح‏)‏‏)‏ لابن مالك، وكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏مفتاح العلوم‏)‏‏)‏ للسكاكي، اشتمل على هذه الثلاثة، وقدم عليها الاشتقاق، والنحو، والصرف، وأورد عقيب الثلاثة المذكورة بطريق التكملة على الاستدلال علم العروض، و القوافي، ودفع المطاعن عن القرآن، وله شروح كثيرة، ذكرها في‏:‏ ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏ منها‏:‏ ‏(‏‏(‏شرح السعد التفتازاني‏)‏‏)‏‏.‏

ومن الكتب النافعة في العلوم المذكورة‏:‏ ‏(‏‏(‏تلخيص المفتاح‏)‏‏)‏ و‏:‏ ‏(‏‏(‏الإيضاح‏)‏‏)‏، وهو يجري مجرى الشرح لـ‏:‏ ‏(‏‏(‏التخليص‏)‏‏)‏، كلاهما لقاضي القضاة جلال لدين القزويني الشافعي‏.‏

ومن أراد الوقوف في علم البلاغة على العجب العجاب، والسحر في هذا الباب، فعليه بكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏دلائل الإعجاز‏)‏‏)‏، و‏:‏ ‏(‏‏(‏أسرار البلاغة‏)‏‏)‏، كلاهما من مؤلفات الشيخ عبد القاهر الجرجاني وقيل‏:‏ إن كتابيه في هذه الفنون بحران تنشعب منهما العيون ‏(‏2/ 127‏)‏ - والله أعلم -، و‏:‏ ‏(‏‏(‏حدائق البلاغة‏)‏‏)‏ للشيخ شمس الدين الفقير، وهي بالفارسية‏.‏

 علم البرد ومسافاتها

البرد بضمتين‏:‏ جمع بريد، وهو عبارة عن أربعة فراسخ، وهو‏:‏ علم يتعرف منه كمية مسالك الأمصار فراسخ، وأميالاً، وأنها مسافة شهرية، أو أقل، أو أكثر، ذكره أبو الخير من فروع علم الهيئة، وذلك أولى بأن يسمى‏:‏ علم مسالك الممالك، مع أنه من مباحث جغرافيا‏.‏

 علم البلاغة

عبارة عن علم البيان، والبديع، والمعاني، والغرض من تلك العلوم‏:‏ أن البلاغة سواء كانت في الكلام، أو في المتكلم، رجوعها إلى أمرين‏:‏

أحدهما‏:‏ الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد، أي‏:‏ ما هو مراد البليغ من الغرض المصوغ له الكلام، كما هو المتبادر من إطلاق المعنى المراد في كتب علم البلاغة، فلا يندرج فيه الاحتراز عن التعقيد المعنوي، كما توهمه البعض، ولا الاحتراز عن التعقيد مطلقاَ‏.‏

والثاني‏:‏ تمييز الفصيح عن غيره، ومعرفة أن هذا الكلام فصيح، وهذا غير فصيح فمنه‏:‏ ما يبين في علم متن اللغة، والتصريف، أو‏:‏ النحو، أو يدرك بالحس، وهو‏:‏ أي ما يبين في هذه العلوم ما عدا التعقيد المعنوي، فمست الحاجة للاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد إلى علم، واللاحتراز عن التعقيد المعنوي إلى علم آخر، فوضعوا لهما علمي‏:‏ المعاني، والبيان، وسموهما‏:‏ علم البلاغة، لمزيد اختصاص لهما بها، ثم احتاجوا لمعرفة ما يتبع البلاغة من وجوه التحسين إلى علم آخر، فوضعوا له علم البديع، فما يحترز به عن الأول، أي الخط في التأدية‏:‏ علم المعاني، وما يحترز به عن ‏(‏2/ 128‏)‏ الثاني، أي التعقيد المعنوي‏:‏ علم البيان، وما يعرف به وجوه التحسين‏:‏ علم البديع‏.‏

 علم البنكامات

يعني‏:‏ الصور والأشكال الموضوعة، لمعرفة الساعات المستوية، والزمانية، فإذا هو علم يعرف به كيفية اتخاذ آلات يقدر بها الزمان‏.‏

وموضوعه‏:‏ حركات مخصوصة، في أجسام مخصوصة، تنقضي بقطع مسافات مخصوصة‏.‏

وغايته‏:‏ معرفة أوقات الصلوات، وغيرها، من غير ملاحظة حركات الكواكب، وكذلك معرفة الأوقات المفروضة للقيام في الليل، إما‏:‏ للتهجد، أو‏:‏ للنظر في تدابير الدول، والتأمل في الكتب، والصكوك، والخرائط المنضبط بها أحوال المملكة، والرعايا، ولا يخفى أن هذين الأمرين فرض كفاية - وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب -، واستمداده من قسمي الحكمة الرياضي، والطبيعي، ومع ذلك يحتاج إلى إدراك كثير، وقوة تصرف، ومهارة في كثير من الصنائع، وهذا العلم عظيم النفع في الدين، فانقسمت البنكامات إلى‏:‏ الرملية وليس فيها كثير طائل، وإلى‏:‏ بنكامات الماء، وهي‏:‏ أصناف، ولا طائل فيها أيضاً، وإلى‏:‏ بنكامات دورية، معمولة بالدواليب، يدير بعضها بعضاً‏.‏

قال في‏:‏ ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏‏:‏ وهذا العلم من زياداتي على‏:‏ ‏(‏‏(‏مفتاح السعادة‏)‏‏)‏، فإن ما ذكر صاحبه من أنه‏:‏ علم بآلات الساعات ليس كما ينبغي، فتأمل‏.‏

ومن الكتب المصنفة فيه‏:‏ ‏(‏‏(‏الكواكب الدرية‏)‏‏)‏، و‏:‏ ‏(‏‏(‏الطرق السنية في الآلات الروحانية في بنكامات الماء‏)‏‏)‏، وكلاهما للعلامة تقي الدين الراصد، وكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏بديع الزمان في الآلات الروحانية‏)‏‏)‏‏.‏ انتهى‏.‏

وفي‏:‏ ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏ كتاب أرشميدس، هو العمدة في هذا الفن، وللمتأخرين فيه تصانيف مفيدة حسنة جداً‏.‏ ‏(‏2/ 129‏)‏

 علم البيان

هو‏:‏ علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة، في وضوح الدلالة على المقصود، بأن تكون دلالة بعضها أجلى من بعض‏.‏

وموضوعه‏:‏ اللفظ العربي من حيث وضوح الدلالة على المعنى المراد‏.‏

وغرضه‏:‏ تحصيل ملكة الإفادة بالدلالة العقلية، وفهم مدلولاتها، ليختار الأوضح منها، مع فصاحة المفردات‏.‏

وغايته‏:‏ الاحتراز من الخطأ في تعيين المعنى المراد بالدلالة الواضحة‏.‏

ومباديه‏:‏ بعضها‏:‏ عقلية كأقسام الدلالات، والتشبيهات، والعلاقات المجازية، ومراتب الكنايات، وبعضها‏:‏ وجدانية ذوقية، كوجوه التشبيهات، وأقسام الاستعارات، وكيفية حسنها، ولطفها، وإنما اختاروا في علم البيان وضوح الدلالة، لأن بحثهم لما اقتصر على الدلالة العقلية - أعني التضمنية والالتزامية -، وكانت تلك الدلالات خفية، سيما إذا كان اللزوم بحسب العادات، والطبائع، وبحسب الألف، فوجب التعبير عنهما بلفظ أوضح، مثلا إذا كان المرئي دقيقاً في الغاية، تحتاج الحاسة في إبصارها إلى شعاع قوي، بخلاف المرئي إذا كان جلياً، وكذا الحال في الروية العقلية، أعني الفهم والإدراك‏.‏

والحاصل‏:‏ أن المعتبر في علم البيان دقة المعاني المعتبرة فيها، من الاستعارات، والكنايات، مع وضوح الألفاظ الدالة عليها‏.‏

قال في‏:‏ ‏(‏‏(‏كشاف اصطلاحات الفنون‏)‏‏)‏‏:‏ علم البيان‏:‏ علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة، في وضوح الدلالة عليه، كذا ذكر الخطيب في‏:‏ ‏(‏‏(‏التلخيص‏)‏‏)‏، وقد احترز به عن ملكة الاقتدار على إيراد المعنى العادي، عن الترتيب الذي يصير به المعنى معنى الكلام المطابق لمقتضى الحال، بالطرق المذكورة، فإنها ليست من علم البيان، وهذه الفائدة أقوى مما ذكره السيد السند من أن فيما ذكره القوم تنبيهاً على ‏(‏2/ 130‏)‏ أن علم البيان ينبغي أن يتأخر عن علم المعاني في الاستعمال، وذلك لأنه يعلم منه هذه الفائدة أيضاً، فإن رعاية مرابت الدلالة في الوضوح، والخفاء على المعنى، ينبغي أن يكون بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال، فإن هذه كالأصل في المقصودية، وتلك فرع، وتتمة لها، وموضعه‏:‏ اللفظ البليغ، من حيث أنه كيف يستفاد منه المعنى الزائد على أصل المعنى، وإن شئت زيادة التوضيح، فارجع إلى الأطول‏.‏ انتهى‏.‏

قال ابن خلدون في‏:‏ ‏(‏‏(‏بيان علم البيان‏)‏‏)‏‏:‏ هذا العلم حادث في الملة بعد علم العربية، واللغة، وهو من العلوم اللسانية، لأنه متعلق بالألفاظ، وما تفيده، ويقصد بها الدلالة عليه من المعاني‏.‏

وذلك وأن الأمور التي يقصد المتكلم بها إفادة السامع من كلامه، هي‏:‏ إما تصور مفردات تسند، ويسند إليها، ويفضي بعضها إلى بعض، والدالة على هذه هي المفردات من الأسماء، والأفعال، والحروف،

وأما تمييز المسندات من المسند إليها، والأزمنة، ويدل عليها بتغير الحركات، وهو الإعراب، وأبنية الكلمات، وهذه كلها هي صناعة النحو، يبقى من الأمور المكتنفة بالواقعات المحتاجة للدلالة أحوال المتخاطبين، أو الفاعلين، وما يقتضيه حال الفعل، وهو محتاج إلى الدلالة عليه، لأنه من تمام الإفادة، وإذا حصلت للمتكلم، فقد بلغ غاية الإفادة في كلامه، وإذا لم يشتمل على شيء منها، فليس من جنس كلام العرب، فإن كلامهم واسع، ولكل مقام عندهم مقال، يختص به بعد كمال الإعراب، والإبانة، ألا ترى أن قولهم‏:‏ زيد جاءني مغاير لقولهم‏:‏ جاءني زيد، من قبل أن المتقدم منهما، هو الأهم عند المتكلم‏.‏

ومن قال‏:‏ جاءني زيد، أفاد أن اهتمامه بالمجيء قبل الشخص المسند إليه‏.‏

ومن قال زيد جاءني أفاد أن اهتمامه بالشخص قبل المجيء المسند‏.‏

وكذا التعبير عن أجزاء الجملة بما يناسب المقام من موصول، أو مبهم، أو معرفة، وكذا تأكيد الإسناد على الجملة، كقولهم زيد قائم، وإن زيداً قائم، ‏(‏2/ 131‏)‏، وإن زيداً القائم متغايرة كلها في الدلالة، وإن استوت من طريق الأعراف‏.‏

فإن الأول‏:‏ العادي عن التأكيد إنما يفيد الخالي الذهن‏.‏

والثاني‏:‏ المؤكد بأن يفيد المتردد‏.‏

والثالث‏:‏ يفيد المنكر فهي مختلفة‏.‏

وكذلك تقول جاءني الرجل، ثم تقول مكانه بعينه جاءني رجل، إذا قصدت بذلك التنكير تعظيمه، وأنه رجل لا يعادله أحد من الرجال، ثم الجملة الإسنادية تكون خبرية‏:‏ وهي التي لها خارج تطابقه، أولا، وإنشائية‏:‏ وهي التي لا خارج لها، كالطلب، وأنواعه، ثم قد يتعين ترك العاطف بين الجملتين، إذا كان للثانية محل من الإعراب فينزل بذلك منزلة التابع المفرد نعتاً، وتوكيداً، وبدلاً بلا عطف، أو يتعين العطف إذا لم يكن للثانية محل من الإعراب، ثم يقتضي المحل الإطناب، والإيجاز فيورد الكلام عليهما، ثم قد يدل باللفظ، ولا يريد منطوقه، ويريد لازمه، إن كان مفرداً كما تقول‏:‏ زيد أسد فلا تريد حقيقة الأسد المنطوقة، وإنما تزيد شجاعته اللازمة، وتسندها إلى زيد، وتسمى هذه استعارة‏.‏

وقد تريد باللفظ المركب الدلالة على ملزومه كما تقول‏:‏ زيد كثير الرماد، وتريد به ما لزم ذلك عنه من الجود، وقرى الضيف لأن كثرة الرماد ناشئة عنهما فهي دالة عليهما، وهذه كلها دلالة زائدة على دلالة الألفاظ المفرد، والمركب، وإنما هي هيئات، وأحوال لواقعات جعلت للدلالة عليها أحوال، وهيئات في الألفاظ، كل بحسب ما يقتضيه مقامه، فاشتمل هذا العلم المسمى بـ‏:‏ البيان على البحث عن هذه الدلالات التي للهيئات، والأحوال، والمقامات، وجعل على ثلاثة أصناف‏:‏

الصنف الأول‏:‏ يبحث فيه عن هذه الهيئات، والأحوال التي تطابق باللفظ جميع مقتضيات الحال ويسمى‏:‏ علم البلاغة‏.‏

والصنف الثاني‏:‏ يبحث فيه عن الدلالة على اللازم اللفظي، وملزومه، وهي ‏(‏2/ 132‏)‏ الاستعارة، والكناية - كما قلناه -، ويسمى‏:‏ علم البيان، وألحقوا بهما صنفاً آخر، وهو النظر في تزيين الكلام، وتحسينه، بنوع من التنميق، إما بسجع يفصله، أو تجنيس يشابه بين ألفاظه، وترصيع يقطع أوزانه، أو تورية عن المعنى المقصود بإيهام معنى أخفى منه لاشتراك اللفظ بينهما، وأمثال ذلك، ويسمى عندهم‏:‏ علم البديع‏.‏

وأطلق على الأصناف الثلاثة عند المحدثين اسم‏:‏ البيان، وهو‏:‏ اسم الصنف الثاني، لأن الأقدمين أول ما تكلموا فيه، ثم تلاحقت مسائل الفن واحدة بعد أخرى‏.‏

وكتب فيها جعفر بن يحيى، والجاحظ، وقدامة، وأمثالهم، ملاءات غير وافية‏.‏

ثم لم تزل مسائل الفن تكمل شيئاً فشيئاً إلى أن محض السكاكي زبدته، وهذب مسائله، ورتب أبوابه على نحو ما ذكرناه آنفاً من الترتيب، وألف كتابه المسمى بـ‏:‏ ‏(‏‏(‏المفتاح في النحو الصرف، والبيان‏)‏‏)‏، فجعل هذا الفن من بعض أجزائه، وأخذه المتأخرون من كتابه، ولخصوا منه أمهات هي المتداولة لهذا العهد، كما فعله السكاكي في كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏التبيان‏)‏‏)‏، وابن مالك في كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏المصباح‏)‏‏)‏، وجلال الدين القزويني في كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏الإيضاح والتلخيص‏)‏‏)‏ وهو أصغر حجماً من الإيضاح‏.‏

والعناية به لهذا العهد عند أهل المشرق في الشرح، والتعليم منه أكثر من غيره، وبالجملة فالمشارقة على هذا الفن، أقوم من المغاربة، وسببه - والله أعلم -‏:‏ أنه كمالي في العلوم اللسانية، والصنائع الكمالية توجد في العمران، والمشرق أوفر عمراناً من المغرب‏.‏

أو نقول‏:‏ لعناية العجم، وهو معظم أهل المشرق، كـ‏:‏ ‏(‏‏(‏تفسير الزمخشري‏)‏‏)‏، وهو كل مبني على هذا الفن، وهو أصله، وإنما اختص بأهل المغرب من أصنافه‏:‏ علم البديع خاصة، وجعلوه من جملة علوم الأدب الشعرية، وفرعوا له ألقاباً، وعددوا أبواباً، ونوعوا، وزعموا أنهم أحصوها من لسان العرب، وإنما حملهم على ذلك‏:‏ الولوع بتزيين الألفاظ‏.‏ ‏(‏2/ 133‏)‏

وأن علم البديع، سهل المأخذ، وصعبت عليهم مآخذ البلاغة، والبيان، لدقة أنظارهما، وغموض معانيهما، فتجافوا عنهما‏.‏

ومن ألف في البديع من أهل إفريقية ابن رشيق، وكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏العمدة‏)‏‏)‏ له مشهور، وجرى كثير من أهل إفريقية، والأندلس على منحاه‏.‏

واعلم أن ثمرة هذا الفن، إنما هي في فهم الإعجاز من القرآن، لأن إعجازه في وفاء الدلالة منبه لجميع مقتضيات الأحوال، منطوقة، ومفهومة، وهي أعلى مراتب الكلام، مع الكمال فيما يختص بالألفاظ في انتقائها، وجودة رصفها، وتركيبها، وهذا هو الإعجاز الذي تقصر الأفهام عن دركه، وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي، وحصول ملكته، فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه، فلهذا كانت مدارك العرب الذين سمعوه من مبلغه أعلى مقاماً في ذلك، لأنهم فرسان الكلام، وجهابذته، والذوق عندهم موجود بأوفر ما يكون وأصحه‏.‏

وأحوج ما يكون إلى هذا الفن المفسرون، وأكثر تفاسير المتقدمين غفل عنه، حتى ظهر جار الله الزمخشري، ووضع كتابه في التفسير حيث جاء بأحكام هذا الفن بما يبدي البعض من إعجازه، فانفرد بهذا الفضل على جميع التفاسير، لولا أنه يؤيد عقائد أهل البدع، عند اقتباسها من القرآن بوجوه البلاغة، ولأجل هذا يتحاماه كثير من أهل السنة، مع وفور بضاعته من البلاغة، فمن أحكم عقائد أهل السنة، وشارك في هذا الفن بعض المشاركة، حتى يقتدر على الرد عليه من جنس كلامه، أو يعلم أنه بدعة فيعرض عنها، ولا تضر في معتقده، فإنه يتعين عليه النظر في هذا الكتاب، للظفر بشيء من الإعجاز مع السلامة من البدع، - والأهواء والله الهادي من يشاء إلى سواء السبيل -‏.‏ انتهى كلام ابن خلدون‏.‏

وأقول‏:‏ إن تفسير أبي السعود، قد وفى بحق المعاني، والبيان، والبديع، التي في القرآن الكريم على نحو ما أشار إليه ابن خلدون، بيد أنه رجل فقيه لا يفسر الكتاب على مناحي السلف، ولا يعرف علم الحديث حق المعرفة، فجاء الله ‏(‏2/ 134‏)‏ - سبحانه - بقاضي القضاة محمد بن علي الشوكاني اليمني - - رحمه الله -، ووفقه لتفسير كتابه العزيز - على طريقة الصحابة، والتابعين، وحذا حذوهم، وميز بين الأقوال الصحيحة، والآراء السقيمة، وفسر بالأخبار المرفوعة، والآثار المأثورة، وحل المعضلات، وكشف القناع عن وجوه المشكلات، إعرابا، وقراءة، - فجزاه الله عنا خير الجزاء -‏.‏

ثم وفق الله - سبحانه - هذا العبد، بتحرير تفسير جامع لهذه كلها، على أبلغ أسلوب، وأمتن طريقة، يغني عن تفاسير الدنيا بتمامها، وهو في أربعة مجلدات، وسماه‏:‏ ‏(‏‏(‏فتح البيان في مقاصد القرآن‏)‏‏)‏، ولا أعلم تفسيراً على وجه البسيطة يساويه في اللطافة، والتنقيح، أو يوازيه في الرقة، والتصحيح، ومن يرتاب في دعواي هذه، فعليه بتفاسير المحققين المعتمدين، ينظر فيها أولاً، ثم يرنو في ذلك، يتضح له الأمر، كالنيرين، ويسفر الصبح لذي عينين، - وبالله التوفيق -‏.‏

قال في‏:‏ ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ ومن الكتب المفردة فيه‏:‏ ‏(‏‏(‏الجامع الكبير‏)‏‏)‏ لابن أثير الجزري، و‏:‏ ‏(‏‏(‏نهاية الإعجاز‏)‏‏)‏ للإمام فخر الدين الرازي - - رحمه الله - تعالى -‏.‏ انتهى‏.‏

 علم البيرزة

هو‏:‏ علم يبحث فيه عن أحوال الجوارح، من حيث حفظ صحتها، وإزالة مرضها، ومعرفة العلامات الدالة على قوتها في الصيد، وضعفها فيه‏.‏

وموضوعه، وغايته، وغرضه‏:‏ ظاهر لا يخفى على أحد، وكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏القانون الواضح‏)‏‏)‏ كاف في هذا العلم، كذا في‏:‏ ‏(‏‏(‏مفتاح السعادة‏)‏‏)‏، ومثله في‏:‏ ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏.‏

 علم البيطرة

هو‏:‏ علم يبحث فيه عن أحوال الخيل، من جهة ما يصح، ويمرض، وتحفظ صحته، ويزول مرضه، وهذا في الخيل بمنزلة الطب في الإنسان‏.‏ ‏(‏2/ 135‏)‏

وموضوعه، وغايته‏:‏ ظاهره للمتبصر، ومنفعته‏:‏ عظيمة، لأن الجهاد، والحج، لا يقوم، ويقوى صاحبه إلا به‏.‏

وعبارة‏:‏ ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏:‏ وأما منفعته، فمن أعظم المنافع جداً‏:‏ لأنه عمود الإسلام، وبه يقوى أحد مباني الإسلام، أعني الجهاد في سبيل الله، بل الحج أيضاً، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حقها‏:‏ ‏(‏‏(‏الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة‏)‏‏)‏، إلى غير ذلك من أوصافها

والخيل ما زال ممدوحاً بكل الألسنة في كل زمان، وكتاب حنين بن إسحق كاف في هذا الباب‏.‏ انتهى‏.‏

وقد طبع بمصر القاهرة كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏مشكوة اللائذين في علم الأقراباذين البيطري‏)‏‏)‏، وهو للماهر المعلم لابتوت، وترجمه من اللغة الفرنساوية إلى اللغة العربية الحاذق الطبيب محمد أفندي عبد الفتاح، قال فيه‏:‏ اعلم أن المادة البيطرية الطبية أهم فروع البيطرة، وهي‏:‏ علم يبحث فيه عن الأحوال المختلفة التي للأدوية، وبه يتمكن الطبيب من انتخاب الأدوية، ويعرف قوتها، واستعمالها، وكيفيات تحصيلها المختلفة، فعلم من هذا التعريف موضوع المادة الطبية، مع اختصار على حسب الآراء العامة المتعلقة به‏.‏

والواقع أن الكليات التي يتخذها هذا الفرع من علم تاريخ الحيوانات الطبيعي، من حيث أصل الجواهر الطبية، وأوصافها الطبيعية، وكيفية تركيبها، وخواصها الكيمياوية، واعتبار تأثيرها في بنية الحيوان، فحينئذ يتمكن الطبيب من معرفة مقاديرها والأوقات الملائمة لاستعمالها، يتم الفرع المذكور، ويصير بها كاملاً، ويعلم منه كيفية تأثيرها الفيزيولوجي، وكيفية تحصيلها، واستعمالها في الأمراض، ثم إن الأدوية المذكورة في هذا القانون‏:‏ هي الأدوية التي جعلت، وخصصت لمعالجة الحيوانات في الاسبيتاليات المصرية‏.‏ انتهى كلامه‏.‏

وهذا الكتاب مجلد لطيف يحتوي على مسائل من هذا العلم، وقفت عليه‏.‏ ‏(‏2/ 136‏)‏ ‏(‏2/ 137‏)‏

 باب التاء

 علم التاريخ

التاريخ في اللغة‏:‏ تعريف الوقت مطلقاً، يقال أرخت الكتاب تأريخاً، وورخته توريخاً، كما في‏:‏ ‏(‏‏(‏الصحاح‏)‏‏)‏، قيل‏:‏ وهو معرب من ماه وروز‏.‏

وعرفاً‏:‏ هو تعيين وقت، لينسب إليه زمان يأتي عليه، أو مطلقاً‏:‏ يعني سواء كان ماضياً، أو مستقبلاً‏.‏

وقيل‏:‏ تعريف الوقت بإسناده إلى أول حدوث أمر شائع من ظهور ملة، أو دولة، أو أمر هائل من الآثار العلوية، والحوادث السفلية، مما يندر وقوعه، جعل ذلك مبدأ لمعرفة ما بينه، وبين أوقات الحوادث، والأمور التي يجب ضبط أوقاتها في مستأنف السنين‏.‏

وقيل‏:‏ عدد الأيام والليالي، بالنظر إلى ما مضى من السنة، والشهر، وإلى ما بقي؛ وفيه كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏لقطة العجلان مما تمس إليه حاجة الإنسان‏)‏‏)‏ للمؤلف - عفا الله عنه -‏.‏

وعلم التاريخ هو‏:‏ معرفة أحوال الطوائف، وبلدانهم، ورسومهم، وعاداتهم، وصنائع أشخاصهم، وأنسابهم، ووفياتهم، إلى غير ذلك‏.‏

وموضوعه‏:‏ أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء، والأولياء، والعلماء، والحكماء، والملوك، والشعراء، وغيرهم‏.‏ ‏(‏2/ 138‏)‏

والغرض منه‏:‏ الوقوف على الأحوال الماضية‏.‏

وفائدته‏:‏ العبرة بتلك الأحوال، والتنصح بها، وحصول ملكة التجارب، بالوقوف على تقلبات الزمن، ليحترز عن أمثال ما نقل من المضار، ويستجلب نظائرها من المنافع، كذا في ‏(‏‏(‏مدينة العلوم‏)‏‏)‏‏.‏

وهذا العلم كما قيل‏:‏ عمر آخر للناظرين، والانتفاع في مصره بمنافع تحصل للمسافرين‏.‏ كذا في‏:‏ ‏(‏‏(‏مفتاح السعادة‏)‏‏)‏، وقد جعل صاحبه لهذا العلم فروعاً‏:‏ كعلوم الطبقات، والوفيات لكن الموضوع، مشتمل عليها، فلا وجه للإفراد، والتفصيل في مقدمة الفذلكة من مسودات جامع المجلة‏.‏

وأما الكتب المصنفة في التاريخ، فقد استقصيناها إلى ألف وثلاثمائة‏.‏ انتهى ما في‏:‏ ‏(‏‏(‏كشف الظنون‏)‏‏)‏‏.‏

ومن الكتب المصنفة فيه‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ ابن كثير‏)‏‏)‏ الحافظ عماد الدين‏.‏

و ‏(‏‏(‏تاريخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري‏)‏‏)‏، وتاريخه أصح التواريخ، وأثبتها

وتاريخ ابن أثير الجزري سماه‏:‏ ‏(‏‏(‏الكامل‏)‏‏)‏، ابتدأ فيه من أول الزمان إلى آخر سنة 238، وهو من خيار التواريخ‏.‏

وتاريخ ابن الجوزي المحدث، وهو مجلدات سماه‏:‏ ‏(‏‏(‏المنتظم في تواريخ الأمم‏)‏‏)‏‏.‏

وتاريخ‏:‏ ‏(‏‏(‏مرآة الزمان‏)‏‏)‏ لسبط ابن الجوزي قال ابن خلكان‏:‏ رأيته بخطه في أربعين مجلداً‏.‏

وقال الأرنيقي‏:‏ وأنا رأيته في ثمان مجلدات، لكن في مجلدات ضخام بخط دقيق‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ ابن خلكان‏)‏‏)‏ البرمكي الشافعي قال الأرنيقي‏:‏ رأيته في خمس مجلدات بخطه، قلت‏:‏ قد طبع بمصر القاهرة في مجلدين ضخمين‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ الحافظ ابن حجر العسقلاني‏)‏‏)‏ مجلدان

وتاريخ آخر له المسمى بـ ‏(‏‏(‏أنباء الغمر‏)‏‏)‏، وهو مجلدان‏.‏

وله أيضاً‏:‏ ‏(‏‏(‏الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة‏)‏‏)‏‏.‏ ‏(‏2/ 139‏)‏

و ‏(‏‏(‏تاريخ الخطيب البغدادي‏)‏‏)‏، عشر مجلدات‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏ذيل تاريخ بغداد‏)‏‏)‏ للحافظ محب الدين بن النجار، جاوز ثلاثين مجلداً‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ أبي سعيد السمعاني‏)‏‏)‏، نحو خمسة عشر مجلداً، و‏:‏ ‏(‏‏(‏ذيل تاريخ السمعاني‏)‏‏)‏ للدبيثي قرية من نواحي واسط في ثلاث مجلدات‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ الحافظ محمد بن أحمد الذهبي‏)‏‏)‏، المحدث، الإمام، وصنف‏:‏ ‏(‏‏(‏التاريخ الكبير‏)‏‏)‏، ثم الأوسط المسمى بـ ‏(‏‏(‏العبر‏)‏‏)‏، والصغير المسمى‏:‏ ‏(‏‏(‏دول الإسلام‏)‏‏)‏‏.‏

وكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏البارع‏)‏‏)‏ لهان روبن علي المنجم البغدادي‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ يتيمة الدهر‏)‏‏)‏ للثعالبي و‏:‏ ‏(‏‏(‏دمية القصر‏)‏‏)‏ للباخوزي، و‏:‏ ‏(‏‏(‏زينة الدهر‏)‏‏)‏ للخطري‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏خريدة القصر تجريدة العصر‏)‏‏)‏ للعماد الأصبهاني‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ بدر الدين العيني الحنفي‏)‏‏)‏‏.‏

و‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ الحافظ ابن عساكر‏)‏‏)‏، سبعة وخمسون مجلداً، قال الأرنيقي‏:‏ ومن أصح التواريخ، وأحسنها، وألطفها‏:‏ لوروده بعبارات عذبة، وأنفعها للناس‏:‏ لاشتماله على المهمات‏.‏

‏(‏‏(‏تاريخ اليافعي‏)‏‏)‏، مجلدان كبيران، وكتب التواريخ أكثر من أن تحصى، لكن إن فزت بما ذكر، فزت المرام، وإن أردت التوغل فيه، فعليك بكتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏مروج الذهب‏)‏‏)‏ للمسعودي، و‏:‏ ‏(‏‏(‏أخبار الزمان‏)‏‏)‏، له أيضاً، و ‏(‏‏(‏بستان التواريخ‏)‏‏)‏ و‏:‏ ‏(‏‏(‏معادن الذهب‏)‏‏)‏ و‏:‏ ‏(‏‏(‏بوادر الأخبار‏)‏‏)‏، و‏:‏ ‏(‏‏(‏عيون التواريخ‏)‏‏)‏‏.‏ انتهى‏.‏

وعد كتباً من التواريخ، لا نطول بذكرها الكتاب، ثم قال‏:‏ وأما التواريخ‏:‏ ‏(‏‏(‏لسان الفرس‏)‏‏)‏، فأكثر من أن تحصى، تركنا ذكرها للاستغناء بما ذكرنا منها‏.‏ انتهى‏.‏ ‏(‏2/ 140‏)‏

قلت‏:‏ وقد استوفى في‏:‏ ‏(‏‏(‏الكشف‏)‏‏)‏ أسماء التواريخ مع أسماء مؤلفيها، فإن شئت الاطلاع، فارجع إليه‏.‏

ومن الكتب النفيسة المعتبرة في هذا العلم‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ القاضي عبد الرحمن بن محمد الإشبيلي الحضرمي المالكي‏)‏‏)‏، المتوفى سنة ثمان وثمانمائة، وهو كبير عظم النفع، والفائدة، رتب على السنين، وروي أنه كان في وقعة تيمور قاضياً بحلب، فحصل في قبضته أسيراً سميراً، فكان يصاحبه، وسافر معه إلى سمرقند، فقال له يوماً‏:‏ لي تاريخ كبير، جمعت فيه الوقائع بأسرها، فخلفته بمصر، وسيظفر به المجنون، يشير إلى برقوق، فقال له‏:‏ هل يمكن تلافي هذا الأمر، واستخلاص الكتاب، فاستأذنه في أن يعود إلى مصر، ليجيء به، فأذن له‏.‏

ولعل ذلك الكتاب هو كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر‏)‏‏)‏

وقد اشتهر نحو ثلاثة بالمقدمة، ودون مفرداً، وهو كتاب، مفيد، جامع لمنافع لا توجد في غيره، شرح الشيخ أحمد المغربي، المتوفى سنة إحدى وأربعين وألف مؤرخ الأندلس مقدمته، كذا أخبر به ابن البيلوني‏.‏

وترجم أوائل المقدمة شيخ الإسلام محمد صاحب، المعروف ببيري زاده، المتوفى سنة اثنتين وستين ومائة وألف‏.‏ انتهى‏.‏

 علم تاريخ الخلفاء

هو‏:‏ علم من فروع التواريخ، وقد أفرد بعض العلماء تاريخ الخلفاء الأربعة، وهم أحقاء بالاعتناء، وبعضهم ضم معهم الأمويين، والعباسيين، لاشتمال أحوالهم على مزيد الاعتبار‏.‏

والكتب المصنفة فيه كثيرة، لا تخفى على ذوي الإحاطة منها‏.‏ ‏(‏2/ 141‏)‏

‏(‏‏(‏تحفة الظرفاء في تاريخ الخلفاء‏)‏‏)‏، وفيه كتاب لجلال الدين السيوطي - - رحمه الله - تعالى-، سماه‏:‏ ‏(‏‏(‏تاريخ الخلفاء‏)‏‏)‏، وقد طبع بمصر‏.‏

 علم التأويل

أصله‏:‏ من الأول، وهو الرجوع، فكان المأوّل صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني‏.‏

وقيل‏:‏ من الإيالة، وهي‏:‏ السياسة، فكأنه ساس الكلام، ووضع المعنى موضعه‏.‏

واختلف في التفسير، والتأويل، فقال أبو عبيد، وطائفة‏:‏ هما بمعنى، وقد أنكر ذلك قوم‏.‏

وقال الراغب‏:‏ التفسير أعم من التأويل، وأكثر استعماله في الألفاظ، ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني، والجمل، وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية‏.‏

وقال غيره‏:‏ التفسير‏:‏ بيان لفظ لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، والتأويل‏:‏ توجيه لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها، بما ظهر من الأدلة‏.‏

وقال الماتريدي‏:‏ التفسير‏:‏ القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله - - سبحانه وتعالى - - أنه عني باللفظ هذا، والتأويل‏:‏ ترجيح أحد المحتملات بدون القطع، والشهادة، وقال أبو طالب الثعلبي‏:‏ التفسير‏:‏ بيان وضع اللفظ‏:‏ إما حقيقة، أو‏:‏ مجازاً، والتأويل‏:‏ تفسير باطن اللفظ، مأخوذ من الأول، وهو‏:‏ الرجوع لعاقبة الأمر، فالتأويل‏:‏ إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير‏:‏ إخبار عن دليل المراد، مثاله‏:‏ قوله - سبحانه وتعالى-‏:‏ ‏{‏إن ربك لبالمرصاد‏}‏، وتفسيره‏:‏ أنه من الرصد، مفعال منه، وتأويله‏:‏ التحذير من التهاون بأمر الله - سبحانه وتعالى‏.‏

وقال الأصبهاني‏:‏ التفسير‏:‏ كشف معاني القرآن، وبيان المراد، أعم من أن يكون بحسب اللفظ، أو بحسب المعنى، والتأويل‏:‏ أكثره باعتبار المعنى‏.‏ ‏(‏2/ 142‏)‏

والتفسير‏:‏ إما أن يستعمل في غريب الألفاظ، أو في وجيز يتبين بشرحه، وإما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها‏.‏

وأما التأويل‏:‏ فإنه يستعمل مرة عاماً، ومرة خاصاً نحو الكفر، المستعمل تارة في الجحود المطلق، وتارة في جحود الباري خاصة‏.‏

وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة‏.‏

وقيل‏:‏ يتعلق التفسير بالرواية، والتأويل بالدراية‏.‏

وقال أبو نصر القشيري‏:‏ التفسير مقصور على السماع، والاتباع، والاستنباط، فيما يتعلق بالتأويل‏.‏

وقال قوم‏:‏ ما وقع مبيناً في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ يسمى تفسير، أو ليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد، بل يحمل على المعنى الذي ورد، فلا يتعداه، والتأويل‏:‏ ما استنبطه العلماء العالمون بمعنى الخطاب، الماهرون في آلات العلوم‏.‏

وقال قوم منهم‏:‏ البغوي، والكواشي‏:‏ هو صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها، وبعدها، تحتمله الآية، غير مخالف للكتاب، والسنة من طريق الاستنباط، انتهى‏.‏

ولعله هو الصواب، هذا خلاصة ما ذكره أبو الخير في مقدمة علم التفسير‏.‏

وقد ذكر في فروع علم الحديث، علم تأويل أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال‏:‏ هذا علم معلوم موضوعه، وبين نفعه، وظاهر غايته، وغرضه، وفيه رسالة نافعة لمولانا شمس الدين الفناري‏.‏

وقد استخرج للأحاديث تأويلات موافقة للشرع، بحيث يقول من رآها‏:‏ لله دره، وعلى الله أجره

وأيضاً للشيخ صدر الدين القونوي شرح بعض الأحاديث على التأويلات، لكن بعضها مخالف لما عرف من ظاهر الشرع، مثل قوله‏:‏ إن الفلك الأطلس المسمى بلسان الشارع، العرش، وفلك الثوابت، المسمى عند أهل الشرع، الكرسي، قديمان، وأحال ذلك إلى الكشف الصحيح، والعيان الصريح، وادعى أن هذا غير مخالف ‏(‏2/ 143‏)‏ للشرع‏.‏ لأن الوارد فيه حدوث السموات السبع، والأرضين إلا أن هذا الشيخ، قد أبدع في سائر التأويلات، بحيث ينشرح الصدر، والبال، والله - سبحانه وتعالى - أعلم بحقيقة الحال‏.‏ انتهى‏.‏

أقول شرح تسعة وعشرين حديثاً سماه‏:‏ ‏(‏‏(‏كشف أسرار جواهر الحكم‏)‏‏)‏، وما ذكره من القول بالقدم ليس هو أول من يقول به، بل هو مذهب شيخه ابن عربي، وشيوخ شيخه، كما لا يخفى على من تتبع كلامهم‏.‏

 علم تبيين المصالح المرعية في كل باب من الأبواب الشرعية

وهو‏:‏ علم يعرف به حكمة وضع القوانين الدينية، وحفظ النسب الشرعية بأسرها‏.‏

وأما موضوعه‏:‏ فهو النظام التشريعي المحمدي الحنفي على صاحبه الصلاة والسلام، من حيث المصلحة، والمفسدة‏.‏

وأما غايته‏:‏ فهو عدم وجدان الحرج، فيما قضى الله، ورسوله، والانقياد التام للأحكام الإلهية، وكمال الوثوق، والاطمئنان بها، والمحافظة عليها، بحيث تنجذب إليها النفس بالكلية، ولا تميل إلى خلاف مسلكها‏.‏

وفي هذا العلم كتاب‏:‏ ‏(‏‏(‏حجة الله البالغة‏)‏‏)‏ للشيخ الأجّل أحمد ولي الله بن عبد الرحيم العمري، الدهلوي، المتوفى سنة 1174 الهجرية، وقل من صنف فيه، أو خاض في تأسيس مبانيه، أو رتب منه الأصول، والفروع، أو أتى بما يسمن، أو يغني من جوع، كيف ولا تتبين أسراره إلا لمن تمكن في العلوم الشرعية بأسرها، واستبد بالفنون الإلهية عن آخرها، ولا يصفو مشربه إلا لمن شرح الله صدره لعلم لدني، وملأ قلبه بسر وهبي، وكان مع ذلك وقاد الطبيعة، سيال القريحة، حاذقاً في التقرير، والتحرير، بارعاً في التوجيه، والتحبير، وقد عرف كيف يوصل الأصول، ويبني عليها الفروع، وكيف يمهد القواعد، ويأتي لها بشواهد المعقول، والمسموع، ولم ‏(‏2/ 144‏)‏ أعرف أحد آتاه الله منه حظاً، وجعل له منه نصيباً إلا صاحب الحجة، فإنه قد تفرد بالتأليف في هذا العلم، وهدى الناس إلى المحجة، -والله أعلم -‏.‏